السيد عبد الأعلى السبزواري

398

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [ التوبة - 52 ] ، وقال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [ الطور - 40 ] ، وقال تعالى حكاية عن شأن المنافقين : يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ الحديد - 14 ] ، إلى غير ذلك من الآيات المباركة ، والمراد به في المقام مطلق المكث والتأمل . ولم يضف سبحانه وتعالى التربص إليهنّ كما في آية الطلاق : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة - 228 ] ، ولا إليهم لعدم اختصاص ذلك بأحدهما بل هو شامل لكلّ واحد منهما ومشترك بينهما . أي : أنّ هذه المدة حق ثابت لهما لا يطالب فيها الفيئة أو الطلاق بل هي أمد مضروب للمباشرة والمقاربة . قوله تعالى : فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . الفيء : الرجوع إلى حالة محمودة . أي : إن رجعوا عن حلفهم إلى احقاق حق المرأة والوفاء بما أوجب اللّه تعالى عليهم من حقّها يغفر اللّه تعالى لهم لأنّ اللّه غفور رحيم . والحلف على ترك المباشرة والوطي للإضرار بها مخالف لأمر اللّه تعالى ، فيغفر اللّه عزّ وجل هذه المخالفة بواسطة رجوعه الذي يعتبر كالتوبة ولكن ذلك لا يوجب سقوط الكفارة لأنّها لتدارك المنقصة - الحاصلة من عمل غير المرغوب شرعا - سواء كانت ذنبا أو نحوه . 227 - قوله تعالى : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . العزم والعزيمة : إرادة إيجاد الشيء جامعا للشرائط المعتبرة فيه ، أي إن أوقعوا الطلاق فإنّ اللّه سميع لأقوالهم - ومنها الإيلاء والطلاق - عليم بأحوالهم ومكنون أسرارهم ، ويستفاد من الآية المباركة تفضيل الفيئة والرجوع على الطلاق حيث وعد لهم المغفرة والرحمة إن فاؤا .